القاضي عبد الجبار الهمذاني

45

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإذا كان هو الصلاح لم يعتد بالوجه الآخر ويحكم بحسنه . وإذا قال : إنه تعالى يفعله على هذا الوجه لم يحصل مخالفا لنا فيما قدمناه ؛ لأنه إنما جوز أن يفعل تعالى ما يحسن دون ما يقبح ؛ فينبغي أن نكلمه لا في هذا الأصل ، لكن فيما هذا حاله من الفعل : هل يحسن أو يقبح ؟ . ونحن نبين أن وجه القبح قد حصل فيه ؛ فلو كان صلاحا لكل مكلف لم يتغير حاله فيما له يقبح . فأما المفسدة إذا كانت من فعل نفس المكلف ، فقد بينا أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، يأباه ، ويقول : لو كان في فعله ما يكون مفسدة / ( ) « 1 » وأن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يجوز ذلك ويقول : إنه تعالى إن عرفه في ذلك الفعل أنه مفسدة وأنه ضرر عليه ، فالواجب عليه أن يتحرز منه ويلتمس دفع المضرة بتوقيه ، كما يلزمه التماس مصالحه بالإقدام على العبادات . فيكون المكلف قد أبى من قبل نفسه في ذلك لا من قبله تعالى . وسنذكر القول في ذلك في فصل مفرد . فأما إذا كان من فعل غير المكلف فإنه تعالى يستميح منه لا محالة ، أو لا يكلف من ذلك الفعل مفسدة في تكليفه ، ويكون القول فيه كالقول في المنع مما كلف ، إنه تعالى إذا كلف ، فلا بد من أن يزيل منع المانعين لهذا المكلف عما كلفه . ومتى كان المعلوم أنه لا يمنع من ذلك فإنه لا يكلف أصلا ، فعلى هذه الطريقة ينبغي أن يجرى الكلام في الألطاف وأبدالها .

--> ( 1 ) مطموس .